ابن باجة
177
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
وأولياء اللّه منهم صحابة النبي صلعلم ، وكل من اخلص للّه وصدق فلا بد له من السعادة الأخروية . وبعد أولياء اللّه طائفة قليلة ، و ؟ ؟ هبهم اللّه بصائر يتحققون بها على تدريج ما هو كل موجود يقينا ، إلى أن يبلغوا من العلم اليقين بمخلوقات اللّه عز وجل ما يبلغهم إلى العلم بالله وبملائكته وكتبه ورسله [ 122 و ] والدار الآخرة ، ويروا يقينا ببصائرهم أنهم تبرءوا « 16 » بذلك عن البدن ، وحصل لهم الكمال الذي هو السعادة القصوى التي هي بقاء بلا فناء وعز بلا ذل . . . . . . . « 17 » وبالجملة ان يدرك الانسان اجل مطلوباته واكملها ، وهو العلم بالله عز وجل ، حتى يكون كل ما دون الذي ادركه حقيرا عنده لا يرضاه ولا يحاكيه ، « 18 » بل يجب ما هو فيه ويلتذ به أكمل لذة ويتعشقه ، وهؤلاء هم مثل أرسطو « 19 » وهم قليل جدا . واتباع هذه الطرائق عن ولائها « 20 » طويلة ، وربما مات طالبها في بعض طرق التعليم فلا يصل إلى السعادة التي هي السرور الدائم والطريق المضمونة التي لا تخيب . « 21 » ومن « 22 » وهبه اللّه فطرة وبصيرة يرى بها حقيقة ما جاءت به الرسل
--> ( 16 ) في الأصل : « بروا » . ( 17 ) ثلاث كلمات غير مقروءة ورابعة غير واضحة . وهي على كل حال ليست ذات خطر لأنها استمرار للأوصاف قبلها ولا تضيف جديدا . ( 18 ) في الأصل : « ولا ؟ ؟ نحله » . ( 19 ) يبدو ان اسم أرسطو محشور هاهنا حشرا اللهم الا إذا كان « الكاتب » يرى في أرسطو ما يسمح بذكره نموذجا لهذه الفئة الثالثة عنده . وهو على كل حال ليس أرسطو الذي يعرفه ابن باجة فيما وصل الينا من شروحه أو مؤلفاته الخاصة . ( 20 ) كذا في الأصل ( 21 ) في الأصل : « لا ؟ ؟ نخب » . ( 22 ) في الأصل : « لمن » .